تعرض مبنى الركاب رقم 1 لأضرار كبيرة نتيجة هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ نُسب إلى إيران، ما أدى إلى مقتل شخص واحد وإصابة عشرات الأشخاص وتعليق حركة الطيران مؤقتًا قبل استئناف بعض العمليات لاحقًا.
جاء الهجوم وسط تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران بعد تبادل ضربات في الخليج. وأعلنت السلطات الكويتية تفعيل خطط الطوارئ وإغلاق المطار مؤقتًا، بينما أكدت تقارير أن الهجوم ألحق أضرارًا بمرافق مدنية داخل المطار.
كما نفت بعض الجهات الإيرانية مسؤوليتها المباشرة عن استهداف مبنى الركاب، في حين رفضت القيادة المركزية الأمريكية روايات إيرانية تحدثت عن أن صاروخًا أمريكيًا هو الذي أصاب المطار بالخطأ.
| [1/3] تظهر لقطات كاميرات المراقبة أشخاصًا يركضون للاحتماء بعد غارة على مطار الكويت الدولي، في مدينة الكويت، الكويت، 3 يونيو 2026. الطيران المدني الكويت/تم نشرة عبر رويترز |
ماذا قال ترامب؟
بحسب التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام أمريكية، فإن الرئيس الأمريكي Donald Trump ركز على نقطة محددة: أن استمرار وقف إطلاق النار مرتبط بعدم سقوط قتلى أمريكيين جدد نتيجة الهجمات الإيرانية. وقال عمليًا إنه لن ينهي التهدئة ما لم تؤدِّ الهجمات الإيرانية إلى مقتل جنود أمريكيين، مع الإبقاء على الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.
تحليل لكلام ترامب
من الناحية السياسية يمكن قراءة تصريح ترامب بثلاث رسائل:
- طمأنة حلفاء الخليج
- أراد أن يؤكد للكويت ودول الخليج أن واشنطن لا تتجاهل الهجوم، لكنها لا تريد الانجرار فورًا إلى حرب شاملة بسبب حادث منفرد.
- إرسال رسالة ردع لإيران
- وضع “مقتل جنود أمريكيين” كخط أحمر واضح. أي أن أي هجوم يسبب خسائر أمريكية مباشرة قد يؤدي إلى رد واسع النطاق.
- تجنب حرب جديدة
- يبدو أن ترامب يحاول الموازنة بين إظهار القوة وعدم فتح جبهة حرب طويلة ومكلفة في الخليج. لذلك قبل بدرجة معينة من التصعيد المحدود طالما أنه لا يوقع قتلى أمريكيين.
هل كان موقفه قويًا أم ضعيفًا؟
هذا يعتمد على زاوية النظر:
- أنصاره قد يرون أنه موقف براغماتي يمنع التورط في حرب إقليمية واسعة بسبب استفزازات متفرقة.
- منتقدوه قد يعتبرون أن الاكتفاء بوضع شرط “عدم مقتل أمريكيين” قد يشجع الخصوم على الاستمرار في ضرب أهداف أو حلفاء أمريكيين طالما أنهم يتجنبون إيقاع خسائر بشرية أمريكية مباشرة.
إذا أخذنا تصريح ترامب حرفيًا، فهو لم يقل إن ضرب الكويت أو أي دولة خليجية “مقبول”، بل أدان الهجمات وأكد دعم الكويت. لكنه في الوقت نفسه وضع معيار الرد الأمريكي الشامل عند نقطة محددة: مقتل أمريكيين.
ومن هنا يأتي الانتقاد الذي تحدث عنه المحللين :
- عندما تعلن قوة عظمى أن “الخط الأحمر” هو مقتل جنودها فقط، فقد يُفهم ضمنيًا أن الأضرار الواقعة على الحلفاء أو البنية التحتية المدنية لا تستدعي بالضرورة تصعيدًا كبيرًا.
- هذا قد يخلق انطباعًا لدى الخصم بأن هناك مساحة للتحرك تحت هذا السقف، طالما يتم تجنب قتل أمريكيين بشكل مباشر.
- لذلك اعتبر بعض المراقبين أن الرسالة قد تُضعف الردع تجاه الهجمات المحدودة على دول الخليج.
لكن هناك قراءة أخرى أيضًا:
- ترامب ربما كان يحاول تجنب الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة بسبب هجوم واحد على هدف غير أمريكي.
- بمعنى أنه يفرق بين “هجوم يستوجب الإدانة والضغط والعقوبات” وبين “هجوم يستوجب حربًا واسعة”.
سياسيًا، المشكلة ليست في ما قاله فقط، بل في ما لم يقله. فلو قال مثلًا: “أي اعتداء على الكويت أو البحرين أو السعودية هو اعتداء على المصالح الأمريكية وسيُواجه برد حاسم” لكانت الرسالة الردعية أقوى بكثير. أما الاكتفاء بالتركيز على الضحايا الأمريكيين فيترك مجالًا لتفسيرات متعددة.
كما يمكن بالفعل تفسير كلام ترامب على أنه خفّض سقف الرد الأمريكي إلى مستوى الخسائر الأمريكية المباشرة، وهو ما قد يُقرأ في طهران أو غيرها باعتباره هامشًا أوسع للضغط على حلفاء واشنطن دون الوصول إلى حد إشعال حرب شاملة. لكن يبقى هذا تحليلًا سياسيًا للتصريح، وليس تصريحًا صريحًا من ترامب يجيز أو يبرر ضرب دول الخليج.
لذلك يمكن القول إن تصريح ترامب لم يكن تصريحًا عاطفيًا أو انتقاميًا، بل كان محاولة لرسم حدود واضحة للتصعيد: الهجمات على الحلفاء مرفوضة، لكن المعيار الحاسم لعودة الحرب الشاملة هو سقوط قتلى أمريكيين.
اقرأ أيضا :هل منح ترامب ايران ضوءاً أخضراً
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شاركنا رأيك