إعلان أعلي المقال

 .. إيلون ماسك يحول السيارات الطائرة إلى واقع!





في مشهد بدا وكأنه مقتطع من أحد أفلام الخيال العلمي، استعرض إيلون ماسك الجيل الجديد من سيارة تسلا رودستر الكهربائية، في عرض استثنائي جمع بين السرعة الخارقة وتقنيات الفضاء، بعدما اندفعت السيارة من فوق منحدر، ونفذت حركة انقلاب في الهواء، قبل أن تعود إلى الأرض بسلام. لكن خلف المشهد المذهل تكمن أسئلة أكبر: هل نحن أمام بداية عصر السيارات الطائرة، أم أمام استعراض تقني يستهدف إثبات قدرة شركات ماسك على تجاوز حدود صناعة السيارات التقليدية؟


لم يكن الكشف عن السيارة مجرد تقديم لطراز رياضي جديد، بل كان استعراضًا لتعاون تقني بين شركة تسلا المتخصصة في السيارات الكهربائية وشركة سبيس إكس العاملة في مجال الفضاء والصواريخ، في محاولة لدمج تقنيات التحكم والدفع المستوحاة من صناعة الفضاء داخل مركبة رياضية مصممة لتكون واحدة من أكثر السيارات إثارة للجدل في العالم.


وبحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام دولية في 15 و16 أكتوبر 2026، شهد العرض تنفيذ السيارة مناورات جوية قصيرة، شملت الانقلاب في الهواء والهبوط على عجلاتها، إلى جانب استعراض آخر قفزت خلاله فوق مجموعة من مركبات تسلا.  


أولًا: ماذا حدث في العرض الذي أثار دهشة المتابعين؟


خلال فعالية الكشف عن الجيل الجديد من تسلا رودستر في منشأة اختبار تابعة لشركة سبيس إكس في ولاية تكساس الأمريكية، ظهرت السيارة الرياضية وهي تقترب من مسار مرتفع ومنحني صُمم خصيصًا لتنفيذ المناورات الاستعراضية.


لكن المفاجأة لم تكن في شكل السيارة أو تصميمها الخارجي، بل في طبيعة الحركة التي نفذتها.


فقد صعدت السيارة على المنحدر المنحني، واستمرت في الحركة حتى وصلت إلى وضع مقلوب، قبل أن تنطلق في الهواء وتنفذ حركة دوران، ثم تعود إلى الأرض وتهبط على عجلاتها.


وبعد نجاح المناورة الأولى، شهد العرض حركة أخرى أكثر إثارة، إذ ارتفعت السيارة في الهواء وتجاوزت مجموعة من مركبات تسلا المتوقفة، من بينها شاحنة تسلا الكهربائية، قبل أن تستعيد وضعها وتهبط بسلام.


وأظهرت المشاهد المنشورة للعرض استخدام تقنيات دفع وتحكم مستوحاة من قطاع الفضاء، وهو ما جعل المناورة مختلفة عن القفزات التقليدية التي تنفذها السيارات في العروض السينمائية أو مسابقات السيارات المعدلة.


وبحسب تقرير شبكة يورونيوز، شرح مسؤول هندسة المركبات في تسلا، لارس مورافي، أن السيارة استخدمت نظام شفط يساعدها على الالتصاق بالمسار المنحني، قبل الاستعانة بتقنيات مستوحاة من سبيس إكس لتنفيذ المناورة الجوية.  


وهنا تكمن أهمية العرض: لم تعد الفكرة مجرد سيارة سريعة تقفز فوق حاجز، بل مركبة استُخدمت فيها أنظمة مختلفة للتحكم في الحركة، في محاولة لإظهار إمكانات تتجاوز المألوف في عالم السيارات الرياضية.


ثانيًا: كيف استطاعت تسلا رودستر تنفيذ هذه المناورة؟


لفهم ما حدث، يجب التمييز بين مرحلتين مختلفتين في العرض: السير على المسار المقلوب، ثم تنفيذ الحركة الجوية.


1. نظام الشفط الذي يسمح بالسير مقلوبة


بحسب الشرح الذي قدمه مسؤول هندسة المركبات في تسلا، تحتوي السيارة المستخدمة في العرض على نظام شفط في الجزء السفلي منها، يساعدها على الالتصاق بالمسار المصمم خصيصًا لهذه المناورة.


ووفقًا لما أُعلن خلال الفعالية، يستطيع النظام توليد قوة شفط تصل إلى ما يعادل تسارعًا مقداره ضعفا تسارع الجاذبية الأرضية، وفق وصف الشركة.


وتتمثل الفكرة في استخدام فرق الضغط وقوة الشفط لتثبيت المركبة على سطح المسار، بدل الاعتماد على وزن السيارة واحتكاك إطاراتها وحدهما.


وهذا يعني أن السيارة لم تكن تسير مقلوبة على طريق عادي، بل على مسار هندسي خاص جرى تصميمه ليتناسب مع خصائص نظام التثبيت.


وهذا التفصيل مهم للغاية؛ لأن نجاح التجربة لا يعني أن السيارة تستطيع السير مقلوبة تحت أي ظروف، أو أن النظام قادر على تثبيتها على الأسطح التقليدية.


2. تقنيات سبيس إكس للتحكم في الحركة الجوية


الجزء الأكثر إثارة في العرض كان قدرة السيارة على مغادرة المنحدر، والدوران في الهواء، ثم استعادة وضع يسمح لها بالهبوط على عجلاتها.


وأوضحت الشركة أن السيارة استعانت بتقنيات دفع مستوحاة من سبيس إكس، تشمل دافعات مخصصة للتحكم في اتجاه المركبة، إلى جانب دافعات رئيسية في الجزء الخلفي.


وتقوم الفكرة على توليد قوى دفع تساعد على تغيير وضع السيارة أثناء وجودها في الهواء، بدل الاعتماد على حركة المركبة وزخمها وحدهما.


وفي المركبات الفضائية، تُستخدم أنظمة الدفع والتحكم في الاتجاه لتعديل وضع المركبة وتوجيهها. أما تطبيق مفهوم مشابه على سيارة رياضية، فيمثل تحديًا هندسيًا مختلفًا، نظرًا إلى اختلاف الكتلة والبيئة التشغيلية ومتطلبات السلامة.


لكن ينبغي الانتباه إلى نقطة أساسية: المناورة التي شاهدها الجمهور لا تعني أن السيارة أصبحت طائرة بالمعنى التقليدي، ولا تثبت قدرتها على التحليق لمسافات طويلة أو التنقل بين المدن.


ما جرى عرضه هو قدرة على تنفيذ حركات جوية قصيرة ومحددة، في بيئة اختبار مصممة لهذا الغرض، باستخدام تقنيات خاصة.


وقد تناول تقرير نشرته مجلة «كار آند درايفر» في 16 أكتوبر 2026 العرض بوصفه استعراضًا لقدرات الجيل الجديد من رودستر، مع إبراز دور أنظمة الشفط والدفع في تنفيذ المناورات.  


ثالثًا: ما علاقة تسلا رودستر بشركة سبيس إكس؟


لفهم هذه العلاقة، لا بد من النظر إلى طبيعة الشركتين.


تعمل Tesla على تطوير السيارات الكهربائية وتقنيات البطاريات وأنظمة التحكم والأداء، بينما تركز SpaceX على إطلاق الصواريخ والمركبات الفضائية وتقنيات النقل الفضائي.


والشركتان يقودهما إيلون ماسك، ما يتيح إمكان التعاون بين الفرق الهندسية في مجالات معينة.


في مشروع رودستر الجديدة، يظهر هذا التعاون في الاستعانة بتقنيات دفع مستوحاة من صناعة الفضاء لتطوير قدرات غير تقليدية للسيارة.


لكن ذلك لا يعني أن السيارة تحولت إلى صاروخ مصغر، أو أنها تستطيع أداء الوظائف نفسها التي تؤديها المركبات الفضائية.


فالتقنيات الفضائية يمكن توظيفها في تطبيقات أرضية، لكن تحويلها إلى منتج تجاري آمن وقابل للاستخدام اليومي يتطلب اختبارات طويلة، ومعايير تشغيل واضحة، وحلولًا لمشكلات تتعلق بالحرارة والضغط واستهلاك الطاقة والسلامة.


وتتجاوز أهمية التعاون مجرد المناورة نفسها؛ فهو يقدم مثالًا على الطريقة التي يحاول بها ماسك ربط مشروعاته المختلفة، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في مجال لتطوير منتجات في مجال آخر.


وفي الوقت نفسه، أثار الكشف عن السيارة نقاشات بشأن التقارب التقني والاستراتيجي بين شركات ماسك، في ظل تقارير تناولت احتمال تعزيز الروابط بين تسلا وسبيس إكس. لكن لا ينبغي اعتبار عرض السيارة وحده دليلًا على وجود صفقة اندماج أو قرار رسمي بدمج الشركتين.  


رابعًا: تسلا رودستر.. مشروع تأخر سنوات قبل أن يعود بهذا الاستعراض


لم تظهر فكرة رودستر الجديدة للمرة الأولى في أكتوبر 2026.


ففي نوفمبر 2017، كشفت تسلا عن الجيل الثاني من السيارة الرياضية الكهربائية، وقدمت وعودًا بأداء استثنائي وسرعة عالية وتسارع يفوق ما اعتاد عليه الجمهور في السيارات التقليدية.


وكانت السيارة تستهدف تقديم نموذج رياضي متطور يجمع بين التصميم الانسيابي والدفع الكهربائي والأداء الفائق.


لكن المشروع واجه تأجيلات متكررة، ولم يتحول إلى سيارة إنتاج تجاري وفق الجدول الزمني الذي انتظره كثير من المتابعين.


وخلال السنوات التالية، أضاف ماسك إلى المشروع أفكارًا أكثر جرأة، من بينها إمكانية تجهيز السيارة بحزمة مستوحاة من تقنيات سبيس إكس، تتضمن دافعات تساعد على تحسين الأداء وتنفيذ مناورات استثنائية.


وبمرور الوقت، أصبحت رودستر أكثر من مجرد سيارة رياضية؛ إذ تحولت إلى مشروع ارتبط بوعود ماسك بشأن مستقبل النقل، وقدرة التكنولوجيا على تجاوز الحدود المعروفة.


وجاء عرض أكتوبر 2026 ليعيد المشروع إلى الواجهة بطريقة مختلفة تمامًا عن عمليات الكشف التقليدية، من خلال تحويل الإعلان عن السيارة إلى عرض حي يركز على قدراتها غير المألوفة.


ومع ذلك، فإن نجاح النموذج التجريبي في تنفيذ مناورة أمام الجمهور لا يعني انتهاء جميع مراحل التطوير، أو أن السيارة أصبحت جاهزة للتسليم التجاري.


وبحسب تقرير لوكالة رويترز نشر في 16 أكتوبر 2026، تستهدف تسلا بدء إنتاج الجيل الجديد في عام 2028، بعد سنوات من التأجيلات.  


خامسًا: ما أبرز مواصفات السيارة التي أعلنتها تسلا؟


إلى جانب المناورات الجوية، سلط العرض الضوء على مجموعة من المواصفات التي تهدف إلى وضع رودستر الجديدة في فئة السيارات الكهربائية فائقة الأداء.


ومن أبرز ما ورد في التقارير المتعلقة بالكشف:


  • التسارع: أعلنت تسلا عن إمكانية التسارع من صفر إلى 60 ميلًا في الساعة خلال أقل من ثانية في النسخة المعروضة أو وفق الأرقام التي قدمتها الشركة.
  • السرعة القصوى: تشير المواصفات المعلنة إلى سرعة تتجاوز 230 ميلًا في الساعة، أي نحو 370 كيلومترًا في الساعة، لنسخة رودستر المزودة بحزمة الدفع المتقدمة.
  • المدى الكهربائي: أشارت المواصفات التي نشرتها الشركة إلى مدى يتجاوز 300 ميل بالشحنة الواحدة، مع اختلاف الأرقام بحسب النسخة وظروف الاستخدام.
  • تقنيات الدفع: تتضمن النسخة المتقدمة تقنيات مستوحاة من سبيس إكس لتنفيذ مناورات جوية قصيرة.
  • موعد الإنتاج: تستهدف الشركة بدء الإنتاج في عام 2028.


ومن الضروري التمييز بين المواصفات المعلنة والنتائج التي جرى التحقق منها بصورة مستقلة؛ فالأرقام المتعلقة بالتسارع والسرعة والمدى لا تعني بالضرورة أن جميعها اختُبرت في ظروف إنتاج تجاري اعتيادية.


كذلك، لا يعني نجاح المناورات الجوية أن السيارة ستكون قادرة على تكرارها بأمان في الشوارع العامة.


وتظل التفاصيل النهائية المتعلقة بمواصفات النسخ الإنتاجية والأسعار والتجهيزات المتاحة بحاجة إلى متابعة الإعلانات الرسمية اللاحقة.  


سادسًا: هل نحن أمام سيارة طائرة فعلًا؟


هذا هو السؤال الأكثر أهمية في القصة، وربما الأكثر عرضة للمبالغة عند تداول المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي.


من الناحية البصرية، تبدو السيارة وكأنها خرجت من عالم الخيال العلمي؛ فهي تتحرك على مسار مقلوب، ثم تنطلق في الهواء وتدور قبل أن تهبط على الأرض.


لكن من الناحية الهندسية، هناك فرق جوهري بين سيارة تستطيع تنفيذ قفزة جوية قصيرة باستخدام دافعات خاصة، وطائرة تستطيع الإقلاع والتحليق والمناورة لمسافات طويلة.


فالطائرات التقليدية تعتمد على أجنحة تولد قوة الرفع نتيجة حركتها خلال الهواء، بينما تعتمد المركبات ذات الإقلاع العمودي على أنظمة دفع قادرة على توليد قوة تعادل وزنها أو تتجاوزه.


أما رودستر المعروضة، فتستخدم نظامًا مخصصًا للمناورات القصيرة، وفق ما عرضته تسلا.


ولذلك، فإن وصفها بأنها «سيارة طائرة» قد يكون جذابًا إعلاميًا، لكنه لا يكفي وحده لتحديد طبيعة قدراتها الفعلية.


والأسئلة التي لا تزال بحاجة إلى إجابات تشمل:


  1. ما أقصى ارتفاع تستطيع السيارة بلوغه؟
  2. كم ثانية يمكنها البقاء في الهواء؟
  3. ما مقدار الطاقة أو الوقود أو الهواء المضغوط الذي تستهلكه المناورة؟
  4. هل يمكن تكرار الحركة مرات متعددة قبل الحاجة إلى إعادة تجهيز النظام؟
  5. ما تأثير هذه التقنيات على وزن السيارة ومدى سيرها؟
  6. هل ستتوفر هذه القدرات في النسخة التجارية، أم ستقتصر بعض التجهيزات على نموذج خاص؟


ولا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة جميعًا اعتمادًا على مقطع استعراضي وحده.


فإثبات قدرة المركبة على تنفيذ مناورة ناجحة يمثل خطوة تقنية مهمة، لكنه لا يثبت تلقائيًا إمكانية استخدامها على نطاق واسع.


سابعًا: السلامة.. التحدي الأكبر أمام الفكرة


قد تكون المناورة الجوية أكثر ما جذب الأنظار، لكنها في الوقت نفسه تفتح بابًا واسعًا من الأسئلة حول السلامة.


فالسيارة الرياضية التقليدية صُممت أساسًا للتحرك على الطرق، مع أنظمة أمان مخصصة للتعامل مع التصادمات والانحرافات وفقدان السيطرة.


أما إدخال أنظمة دفع قادرة على رفع المركبة وتغيير اتجاهها في الهواء، فيضيف طبقة جديدة من التعقيد الهندسي.


ومن بين التحديات التي يتعين التعامل معها:


أولًا: التحكم في الحركة. يجب أن تكون أنظمة الدفع قادرة على ضبط اتجاه السيارة بدقة، خصوصًا عند الانتقال من الطيران القصير إلى الهبوط.


ثانيًا: استقرار المركبة. أي خطأ في توقيت الدفع أو توزيع القوى قد يؤدي إلى تغيير اتجاه السيارة بصورة غير مرغوبة.


ثالثًا: حماية الركاب. المناورات الجوية والهبوط المفاجئ قد يولدان قوى تؤثر في جسم الإنسان، وهو ما يتطلب دراسة حدود التسارع والتباطؤ التي يمكن للركاب تحملها بأمان.


رابعًا: الاستخدام في الأماكن العامة. نجاح تجربة داخل منشأة اختبار لا يعني السماح بتنفيذ المناورات نفسها في الطرق أو المناطق المأهولة.


وهناك نقطة أخرى تستحق الانتباه: السيارة التي ظهرت في العرض لم تكن مأهولة بسائق أثناء المناورة، بحسب تقرير شبكة سي إن إن المنشور عبر إحدى الجهات الناقلة لأخبارها. وأوضح ماسك أن تنفيذ العرض بهذه الطريقة كان لتقليل المخاطر على الأشخاص.  


وهذا يجعل من الضروري عدم التعامل مع المشهد على أنه إثبات نهائي لجاهزية السيارة لنقل الركاب أثناء الطيران.


فالتحدي الحقيقي ليس تنفيذ حركة مذهلة مرة واحدة، وإنما إثبات القدرة على تنفيذها بصورة متكررة ويمكن التنبؤ بها، مع ضمان سلامة الركاب والمحيطين بالمركبة.


ثامنًا: لماذا يختار إيلون ماسك هذا النوع من الاستعراضات؟


من الصعب فصل الكشف عن رودستر الجديدة عن أسلوب ماسك في تقديم المنتجات التقنية.


فبدل الاكتفاء بعرض المواصفات والأرقام والصور، يعتمد ماسك أحيانًا على تقديم تجربة بصرية استثنائية تجعل المنتج محور حديث الجمهور.


وفي حالة رودستر، لم يكن الإعلان مجرد تقديم سيارة جديدة؛ بل كان عرضًا لمشهد يصعب تجاهله، وتنتشر مقاطعه بسهولة عبر المنصات الرقمية.


ويمكن فهم هذا الأسلوب من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية.


1. صناعة حدث عالمي حول المنتج


السيارات الرياضية الكهربائية مجال شديد التنافس، وتحتاج الشركات إلى وسائل تميز منتجاتها عن المنافسين.


وتمنح المناورات الجوية رودستر هوية مختلفة عن السيارات التي تتنافس أساسًا على التسارع أو المدى أو التصميم.


فبدل أن يكون السؤال: كم تبلغ سرعة السيارة؟ أصبح السؤال أيضًا: كيف استطاعت تنفيذ هذه الحركة؟


وهذا التحول في طبيعة الحديث يمنح المنتج اهتمامًا إعلاميًا يتجاوز جمهور المهتمين بالسيارات.


2. استعراض القدرات الهندسية


يحاول العرض إبراز قدرة الفرق الهندسية في تسلا وسبيس إكس على العمل معًا وتطوير حلول غير تقليدية.


وإذا تحولت التقنيات المعروضة إلى منتجات عملية وآمنة، فقد يفتح ذلك الباب أمام تطبيقات أخرى لأنظمة الدفع والتحكم.


لكن القيمة الهندسية النهائية ستعتمد على ما يمكن إنتاجه واستخدامه فعليًا، وليس على الانطباع الذي يتركه العرض وحده.


3. تعزيز صورة تسلا بوصفها شركة تكنولوجية


تواجه تسلا تحديًا في الحفاظ على اهتمام الجمهور بمنتجاتها في سوق تتوسع فيه المنافسة في السيارات الكهربائية.


ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى رودستر باعتبارها سيارة استعراضية رائدة، تُستخدم لإبراز قدرات الشركة التقنية وهويتها المستقبلية.


وقد أشار تقرير رويترز إلى أن السيارة تمنح تسلا منتجًا استعراضيًا بارزًا في وقت تتجه فيه الشركة بصورة متزايدة نحو تقنيات القيادة الذاتية والروبوتات.  


ومع ذلك، لا ينبغي افتراض أن الاستعراض سيؤدي بالضرورة إلى زيادة كبيرة في المبيعات أو الإيرادات؛ فهذه مسألة تعتمد على السعر والطلب وتكاليف الإنتاج والقدرة على التسليم.


تاسعًا: هل ستغير رودستر مستقبل صناعة السيارات؟


من المبكر الجزم بأن هذه السيارة ستغير مستقبل الصناعة، لكن التجربة تطرح اتجاهًا مثيرًا للاهتمام.


فخلال العقود الماضية، ركز التطور في صناعة السيارات على تحسين المحركات، وتقليل استهلاك الطاقة، وزيادة أنظمة الأمان، وتطوير البطاريات والبرمجيات.


أما المشروع الجديد فيحاول إضافة بُعد آخر، يتمثل في الاستفادة من تقنيات التحكم والدفع المستخدمة في صناعة الفضاء.


وقد يقود هذا النوع من التجارب إلى تطوير حلول في مجالات متخصصة، مثل التحكم في الحركة، وأنظمة الاستقرار، والمواد خفيفة الوزن، وإدارة الطاقة.


لكن تحويل هذه الأفكار إلى منتجات واسعة الانتشار يتطلب تجاوز تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة والتعقيد الهندسي والقيود التنظيمية.


فليس كل ابتكار مثير قابلًا للتحول إلى منتج يحتاج إليه المستهلك العادي.


ومن المرجح أن تظل رودستر، على الأقل في بدايتها، سيارة رياضية باهظة الثمن ومحدودة الانتشار، إذا وصلت إلى مرحلة الإنتاج وفق الخطط المعلنة.


أما الاستخدام اليومي لتقنيات الطيران في السيارات، فلا يزال يحتاج إلى تطورات إضافية وإثباتات عملية أكثر شمولًا.


عاشرًا: ما الذي يجب مراقبته خلال المرحلة المقبلة؟


بعد العرض المثير، لن يكون التحدي أمام تسلا هو إثارة الدهشة مرة أخرى، بل تحويل ما شاهدناه إلى منتج يمكن بيعه وتشغيله بصورة موثوقة.


وهناك خمسة ملفات تستحق المتابعة:


  • موعد الإنتاج الفعلي: هل ستلتزم الشركة بالموعد المستهدف في عام 2028، أم ستواجه السيارة تأجيلات جديدة؟
  • المواصفات النهائية: هل ستحتفظ النسخة التجارية بجميع القدرات التي ظهرت في العرض؟
  • السعر والتجهيزات: ما تكلفة النسخ المختلفة، وما الذي سيحصل عليه المشتري مقابل السعر؟
  • اختبارات السلامة: ما الأدلة التي ستقدمها الشركة على قدرة السيارة على تنفيذ المناورات بصورة آمنة ومتكررة؟
  • الجدوى التجارية: هل ستتحول التقنيات الجديدة إلى ميزة عملية للمستخدم، أم ستظل عنصرًا استعراضيًا في سيارة محدودة الإنتاج؟


الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد ما إذا كانت رودستر ستصبح علامة فارقة في صناعة السيارات، أم ستظل واحدة من أكثر المشروعات إثارة للجدل في تاريخ تسلا.


⸻


الخلاصة: عرض مذهل.. لكن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد


ما قدمه إيلون ماسك في أكتوبر 2026 يتجاوز الكشف التقليدي عن سيارة رياضية جديدة. فقد أظهرت تسلا رودستر نموذجًا يجمع بين الدفع الكهربائي وتقنيات مستوحاة من صناعة الفضاء، في عرض تمكنت خلاله السيارة من السير على مسار مقلوب، والانطلاق في الهواء، وتنفيذ حركة دوران، ثم الهبوط على عجلاتها بسلام.


وإذا أمكن تحويل هذه القدرات إلى منظومة موثوقة وآمنة وقابلة للإنتاج، فقد يمثل المشروع تجربة مهمة في دمج تقنيات الطيران والتحكم الفضائي مع المركبات الأرضية.


لكن من الضروري الفصل بين ما أثبته العرض بالفعل وما لا يزال مجرد احتمال. فقد نجحت السيارة في تنفيذ مناورات جوية قصيرة ضمن بيئة اختبار خاصة، إلا أن ذلك لا يعني أنها أصبحت طائرة عملية، أو أن هذه التقنيات ستكون متاحة بالضرورة في جميع النسخ التجارية.


الرسالة الأهم من تجربة رودستر ليست أن السيارات الطائرة أصبحت جاهزة لغزو الطرق، بل أن الحدود بين صناعات السيارات والفضاء بدأت تصبح مجالًا للتجارب الهندسية الجريئة. أما الحكم النهائي على المشروع، فلن تصنعه اللقطات المذهلة وحدها، بل ستحدده الاختبارات والسلامة والقدرة على الإنتاج والوفاء بالوعود.


المصادر


  1. ⁠تقرير يورونيوز عن كشف تسلا رودستر الجديدة
  2. ⁠تقرير رويترز عن رودستر وتقنيات سبيس إكس وموعد الإنتاج
  3. ⁠تقرير مجلة كار آند درايفر عن السيارة ومناوراتها الجوية
  4. ⁠تقرير تك كرانش عن تعاون تسلا وسبيس إكس
  5. ⁠تقرير سي إن إن عن الكشف عن السيارة الطائرة المزعومة
التالي
هذا هو أحدث مقال.
السابق
رسالة أقدم

إعلان أسفل المقال