إعلان أعلي المقال

 


خلال الأسابيع الأخيرة، ارتفعت نبرة التحذيرات الصادرة عن عدد من القادة والمسؤولين الأوروبيين بشأن احتمال اتساع المواجهة مع روسيا، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز الجاهزية العسكرية، والاستعداد لمواجهة ما تصفه الحكومات الأوروبية بـ”التهديدات الهجينة”، مثل الهجمات السيبرانية والتخريب والطائرات المسيّرة والتدخلات في البنية التحتية الحيوية.


لكن السؤال الأهم هو: هل تستعد أوروبا بالفعل لحرب وشيكة مع روسيا، أم أن ما يحدث هو محاولة لرفع مستوى الردع والاستعداد حتى لا تقع الحرب؟


المشهد الحالي يشير إلى أن الحكومات الأوروبية تتعامل مع الاحتمال الثاني باعتباره أساسًا لسياساتها: رفع القدرة على الردع والاستعداد لأسوأ السيناريوهات، مع التأكيد رسميًا على أن الهدف هو تجنب الحرب وليس إشعالها.


لهجة أوروبية أكثر صراحة


في 14 سبتمبر/أيلول، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال قمة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالمنطقة القطبية في فنلندا، إن السلام في أوروبا أصبح معرضًا للخطر، ودعا الأوروبيين إلى أخذ التهديدات الأمنية على محمل الجد والعمل داخل الناتو للدفاع عن الحرية والحفاظ على السلام.


وكانت أهمية تصريح ميرتس أنه جاء من ألمانيا، القوة الاقتصادية الأكبر في الاتحاد الأوروبي، وفي وقت تتحرك فيه برلين بصورة متسارعة لإعادة بناء قدراتها العسكرية.


وقال ميرتس إن ألمانيا جزء من منطقة الشمال الاستراتيجية، باعتبارها دولة مطلة على بحر البلطيق، وإن التغيرات الجيوسياسية والأمنية في المنطقة تستوجب التعامل معها بجدية. (الحكومة الفيدرالية)

ناشد المستشار القيام بما هو ضروري للدفاع عن حريتنا والحفاظ على السلام.




وفي بريطانيا، كان رئيس الوزراء كير ستارمر قد قال في فبراير/شباط 2026، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، إن بريطانيا وأوروبا لم تعودا تستطيعان التعامل مع الحرب باعتبارها شيئًا بعيدًا عن القارة، مؤكدًا ضرورة بناء القوة العسكرية القادرة على ردع أي عدوان، بل والاستعداد للقتال إذا اقتضت الضرورة.


وفي الوقت نفسه شدد ستارمر على أن الهدف البريطاني ليس الصراع وإنما تحقيق سلام دائم واستقرار استراتيجي. (GOV.UK)


أما بولندا، التي تقع على الجناح الشرقي لحلف الناتو، فقد جاءت تصريحات رئيس الوزراء دونالد توسك أكثر ارتباطًا بالاستعداد لسيناريوهات محددة.


ففي 17 سبتمبر/أيلول، قال توسك أمام البرلمان البولندي إن أواخر الخريف والشتاء قد يمثلان مرحلة شديدة الحساسية في الحرب، وإن تقديرات أجهزة الاستخبارات تشير إلى احتمال تعرض الدول الداعمة لأوكرانيا، ومنها بولندا، لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ ضمن عمليات هجينة. وأعلن عن إجراءات لتعزيز البنية العسكرية والأمنية على الحدود. (⁠Gov.pl)


ما الذي تغير خلال الأسابيع الأخيرة؟


التحول المهم لا يتمثل فقط في استمرار الحرب في أوكرانيا، وإنما في انتقال بعض مظاهر الصراع إلى المجال الأوروبي نفسه.


فالحكومات الأوروبية تتحدث بصورة متزايدة عن عمليات تخريب، وهجمات سيبرانية، وطائرات مسيرة، ومحاولات استهداف منشآت عسكرية أو لوجستية، إضافة إلى حملات تضليل وتدخلات أجنبية.


وتقول بريطانيا إن هجومًا بطائرة مسيرة وقع في أغسطس/آب بالقرب من مطار لايبزيغ/هاله الألماني، وهو مطار مهم لحركة الشحن ويُستخدم أيضًا في عمليات لوجستية مرتبطة بألمانيا والناتو، خلصت الحكومة الألمانية بعد التحقيقات إلى تحميل الدولة الروسية المسؤولية عنه.

يشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حفل وضع أكليل الزهور في موسكو في وقت سابق من هذا العام. الصورة: مكسيم شيبينكوف/رويترز



وتقول لندن إن هذا الحادث يأتي ضمن نمط أوسع من الحوادث التي تشمل الطائرات المسيّرة والتخريب والحرق المتعمد، وترى أن جمع هذه الوقائع معًا يمثل تحديًا للأمن الأوروبي. (GOV.UK)


لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه الاتهامات هي مواقف حكومية أوروبية وليست حقيقة مستقلة لا خلاف عليها؛ فموسكو تنفي اتهامات من هذا النوع، كما أن بعض تفاصيل العمليات الأمنية والاستخباراتية لا تُعلن للجمهور.


فرنسا ترفع مستوى الاستعداد


في 18 سبتمبر/أيلول، عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعًا مع قادة الأحزاب السياسية لمناقشة تداعيات الوضع الدولي على الأمن والحياة اليومية في فرنسا.


وخلال الاجتماع، تحدث ماكرون عن تصاعد ما وصفه بالتهديدات الهجينة الروسية ضد أوروبا وفرنسا، مشيرًا إلى هجمات معلوماتية وسيبرانية وحوادث مادية وطائرات مسيرة وانتهاكات للمجال الجوي في دول أوروبية.


وقال إن فرنسا رفعت مستوى اليقظة، خصوصًا لحماية البنية التحتية الحيوية والمنشآت الحساسة من هجمات الطائرات المسيرة والهجمات السيبرانية، كما وجهت الحكومة بإعداد خطط لحماية البنية التحتية والمنشآت المرتبطة بصناعة الدفاع. (⁠elysee.fr)


لكن ماكرون لم يقدم الأمر باعتباره إعلانًا عن حرب قادمة، بل تحدث عن ضرورة التخطيط والحماية واليقظة والقدرة على التعامل مع سيناريوهات التصعيد.


وهنا تكمن نقطة أساسية لفهم الخطاب الأوروبي الحالي.


أوروبا لا تقول إن الحرب بدأت


رغم ارتفاع مستوى الخطاب، فإن الناتو والاتحاد الأوروبي لا يعلنان أن أوروبا دخلت حربًا مباشرة مع روسيا.


الناتو يصف نفسه رسميًا بأنه تحالف دفاعي، ويقول إن تعزيز قدراته يهدف إلى جعل الردع أكثر مصداقية ومنع وقوع هجوم.


وتؤكد وثائق الحلف أن الحرب الروسية في أوكرانيا تمثل أخطر تهديد للأمن الأوروبي الأطلسي منذ عقود، ولذلك جرى تعزيز القوات الموجودة على الجناح الشرقي ورفع قدرة الحلف على نقل قوات ومعدات بسرعة إلى الدول المهددة. (الناتو)


كما وافقت دول الناتو في قمة لاهاي عام 2025 على هدف استثماري كبير في الدفاع يصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا بحلول 2035، موزعًا بين الإنفاق العسكري الأساسي وإنفاق أوسع متعلق بالأمن والبنية التحتية والمرونة. (وكالة الاتصالات والمعلومات للناتو)


وبالتالي، فإن ما يحدث ليس قرارًا أوروبيًا مفاجئًا بالحرب، وإنما مسار بدأ قبل سنوات ويتسارع حاليًا.


لماذا تعتبر أوروبا روسيا تهديدًا أكبر الآن؟


هناك عدة أسباب وراء هذا التقييم.


أولًا: استمرار الحرب في أوكرانيا


الاتحاد الأوروبي يقول إن الحرب الروسية ضد أوكرانيا ما زالت تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الأوروبي، خصوصًا مع استمرار الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة.


وفي بيان صدر في 17 سبتمبر/أيلول، قال الاتحاد الأوروبي إن الهجمات الروسية على أوكرانيا ازدادت، وإن بعض الضربات وقعت بالقرب من الحدود البولندية، معتبرًا أن استمرار الحرب يمثل تهديدًا متزايدًا للأمن الأوروبي. (⁠شؤون خارجية الاتحاد الأوروبي)


ثانيًا: الخوف من انتقال الحرب إلى دول الناتو


المعضلة الأوروبية الأساسية ليست مجرد احتمال استمرار الحرب في أوكرانيا، وإنما ماذا سيحدث إذا وقع هجوم روسي على دولة عضو في الناتو.


في هذه الحالة يدخل مبدأ الدفاع الجماعي للحلف، المعروف بالمادة الخامسة، في صلب الأزمة.


ولهذا تعمل الدول الأوروبية على زيادة القوات والمعدات والذخائر والدفاعات الجوية والقدرات الصاروخية واللوجستية.


الهدف المعلن هو جعل موسكو تدرك أن أي هجوم على دولة عضو سيواجه برد جماعي كبير.


ثالثًا: الحرب الهجينة


الحرب الحديثة، وفق التصور الأمني الأوروبي، لا تبدأ بالضرورة بدبابات تعبر الحدود.


فقد تبدأ بهجوم سيبراني على شبكة كهرباء، أو تخريب خط أنابيب، أو تعطيل مطار، أو استهداف شبكة اتصالات، أو نشر معلومات مضللة، أو عمليات بطائرات مسيرة.


وهذا هو السبب في أن الحكومات الأوروبية أصبحت تستخدم بصورة متكررة مصطلح “الحرب الهجينة”.


وقد قال مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس في سبتمبر إن أوروبا بحاجة إلى آلية لمواجهة هذه الهجمات، وأن الرد على الاستفزازات الروسية يجب أن يكون مؤثرًا بما يكفي لردع تكرارها. (⁠euronews)


كما اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنشاء آلية أمنية أوروبية للتعامل مع حوادث الطائرات المسيّرة والتخريب والهجمات السيبرانية، بما يشبه من حيث التنسيق آليات التشاور داخل الناتو. (AP News)


رابعًا: أوروبا بدأت تستعد لاحتمال تراجع الاعتماد على الولايات المتحدة


هناك عامل آخر شديد الأهمية.


أوروبا لا تتعامل فقط مع روسيا، بل مع سؤال أوسع يتعلق بمستقبل العلاقة الأمنية بين أوروبا والولايات المتحدة.


الأمين العام للناتو مارك روته قال في سبتمبر إن الحلف يتجه إلى أن يصبح “أكثر أوروبية”، مع تحمل الدول الأوروبية وكندا مسؤولية أكبر عن الأمن والدفاع وزيادة الإنفاق والإنتاج العسكري.


وأضاف أن أوروبا تحتاج إلى القيام بدور أكبر داخل الحلف حتى تكون قدرته الدفاعية ذات مصداقية. (الناتو)


ولهذا أصبح بناء القدرات العسكرية الأوروبية هدفًا يتجاوز الأزمة الأوكرانية نفسها.


ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبولندا تتحرك في اتجاه واحد ولكن بدرجات مختلفة


رغم وجود اختلافات سياسية بين الحكومات الأوروبية حول كيفية التعامل مع موسكو، هناك اتجاه مشترك نحو زيادة القدرات الدفاعية.


في يونيو/حزيران، اتفق قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا على تعزيز الدور الأوروبي داخل الناتو وزيادة التعاون في الصناعات الدفاعية، بما يشمل الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والأسلحة بعيدة المدى. (⁠GOV.UK)


كما تعمل فرنسا وألمانيا على تعميق التعاون الدفاعي والاستراتيجي بينهما، في إطار هدف أوسع يتمثل في تعزيز قدرة أوروبا على التعامل مع البيئة الأمنية الجديدة. (elysee.fr)


وبذلك، فإن الحديث عن “الاستعداد للحرب” ليس مجرد تصريحات منفصلة لقادة مختلفين، وإنما جزء من عملية بناء قدرات عسكرية وصناعية وأمنية طويلة الأمد.


هل تخشى أوروبا هجومًا روسيًا مباشرًا؟


هنا يجب التمييز بين ثلاثة سيناريوهات مختلفة.


السيناريو الأول: استمرار الحرب في أوكرانيا دون توسع مباشر.


وهذا هو السيناريو القائم حاليًا، مع استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا ومحاولة منع انتقال الحرب إلى أراضي الناتو.


السيناريو الثاني: استمرار الحرب الهجينة ضد أوروبا.


ويشمل الهجمات السيبرانية والتخريب والتجسس والطائرات المسيّرة والتدخلات الإعلامية والسياسية.


وهذا هو السيناريو الذي تقول حكومات أوروبية عديدة إنها تواجه مظاهر منه بالفعل.


السيناريو الثالث: مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا والناتو.


وهذا هو السيناريو الأخطر، لكنه ليس أمرًا معلنًا على أنه سيحدث، ولا توجد في التصريحات الرسمية الأوروبية التي جرى استعراضها هنا إشارة إلى قرار أوروبي بشن حرب على روسيا.


الاستعداد لهذا السيناريو يعني، من الناحية العسكرية، امتلاك القدرة على الردع إذا وقع هجوم، وليس بالضرورة أن الهجوم وشيك.


المفارقة: الاستعداد للحرب بهدف منع الحرب


ربما يكون هذا هو أهم مفتاح لفهم التصريحات الأوروبية.


الدول الأوروبية تقول في الوقت نفسه:


نحن لا نريد حربًا مع روسيا.


و:


يجب أن نكون مستعدين إذا وقعت الحرب.


ولا يوجد بالضرورة تناقض بين الموقفين من وجهة النظر العسكرية.


فالردع يقوم على فكرة أن الخصم لن يقدم على الهجوم إذا كان متأكدًا من أن تكلفة الهجوم ستكون مرتفعة.


ولهذا تنفق أوروبا أكثر على الدفاع، وتزيد إنتاج الذخائر، وتوسع قواتها، وتطور الدفاعات الجوية، وتعيد بناء مخزونات الأسلحة، وتضع خططًا لحماية البنية التحتية.


لكن هناك مشكلة حقيقية داخل أوروبا


رغم ضخامة الزيادة في الإنفاق الدفاعي، لا تزال أوروبا تواجه مشكلة تتعلق بالقدرة على خوض حرب طويلة عالية الكثافة.


ونقلت صحيفة “الغارديان” في سبتمبر عن مسؤولين وخبراء دفاعيين أن أوروبا لا تملك حاليًا القدرة على تحمل حرب استنزاف طويلة مع روسيا بسهولة، بسبب مشكلات في الجاهزية العسكرية والمخزونات والقدرات الصناعية، إضافة إلى محدودية الاستعداد المجتمعي للحرب. (الجارديان)


وهذا يفسر جزئيًا سبب اللهجة الجديدة.


فالدول الأوروبية لا تريد اكتشاف نقاط ضعفها أثناء أزمة عسكرية، وإنما تريد معالجة هذه الثغرات مسبقًا.


وماذا تقول موسكو؟


من الجانب الروسي، تختلف الرواية بصورة جوهرية.


وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال في سبتمبر إن روسيا لا تنوي مهاجمة الدول الغربية، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن أي هجوم أوروبي على روسيا سيؤدي، بحسب وصفه، إلى حرب مختلفة وقصيرة.


أي أن موسكو من جانبها لا تقدم نفسها باعتبارها الطرف الذي يستعد لمهاجمة أوروبا، بينما ترى أن بعض التحركات الأوروبية تمثل استعدادًا لمواجهة روسيا. (⁠Caliber.az)


وهنا تظهر إحدى أخطر مشكلات المرحلة الحالية: كل طرف يبني جزءًا من سياساته الأمنية استنادًا إلى مخاوفه من الطرف الآخر.


هل نحن أمام سباق تسلح جديد؟


المؤشرات تدفع في هذا الاتجاه.


أوروبا تزيد الإنفاق الدفاعي.


روسيا تواصل تطوير قدراتها العسكرية.


الناتو يوسع قواته وخططه.


الصناعة الدفاعية الأوروبية تحصل على استثمارات أكبر.


وتتوسع تدريبات القوات الأوروبية.


وفي الوقت نفسه، يجري تطوير الدفاعات الجوية والصاروخية والطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى والقدرات السيبرانية.


وهذا يشبه في بعض جوانبه ديناميكية سباق التسلح، حتى لو كانت الحكومات الأوروبية تبرر إجراءاتها بأنها دفاعية وردعية.


لماذا أصبحت بولندا ودول البلطيق أكثر تشددًا؟


الموقع الجغرافي عامل أساسي.


بولندا ودول البلطيق وفنلندا تقع بالقرب من روسيا أو من مناطق ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لموسكو.


وبالنسبة لهذه الدول، فإن الحرب في أوكرانيا ليست أزمة بعيدة جغرافيًا.


ولهذا تبدو تصريحاتها أكثر حدة مقارنة ببعض دول غرب أوروبا.


بولندا، على سبيل المثال، تتعامل مع حماية جناح الناتو الشرقي باعتبارها مسألة أمن قومي مباشرة، بينما ترى دول البلطيق أن أي تراجع في الردع قد يرفع مخاطر تعرضها لضغوط روسية.


الخلاصة: أوروبا لا تعلن الحرب، لكنها تستعد لاحتمالها


الصورة التي تظهر من التصريحات الرسمية الأوروبية خلال سبتمبر 2026 هي أن القارة تدخل مرحلة جديدة من إعادة بناء القوة العسكرية والاستعداد الأمني طويل المدى.


ميرتس يتحدث عن خطر على السلام الأوروبي.


توسك يحذر من سيناريوهات هجمات روسية هجينة على الدول الداعمة لأوكرانيا.


ماكرون يرفع مستوى حماية المنشآت الحيوية ويصف التهديد الهجين الروسي بأنه أصبح أكثر خطورة.


بريطانيا تتحدث عن امتداد التهديد الروسي إلى ما وراء أوكرانيا.


والناتو يواصل إعادة بناء قدراته العسكرية وتعزيز الجناح الشرقي.


لكن كل ذلك لا يساوي إعلانًا بأن حربًا أوروبية روسية أصبحت حتمية أو وشيكة.


الأدق هو القول إن أوروبا تتصرف على أساس أن احتمال المواجهة أصبح أخطر مما كان عليه قبل سنوات، ولذلك تريد أن تكون مستعدة له، بينما تستخدم القوة العسكرية المتزايدة كوسيلة للردع ومنع الحرب.


المشكلة أن عملية الردع نفسها تحمل مخاطرها؛ فزيادة القوات والأسلحة والتدريبات بالقرب من مناطق التوتر قد تمنع الهجوم إذا نجحت في ردع الخصم، لكنها قد تزيد أيضًا احتمالات سوء التقدير إذا ترافقت مع حوادث عسكرية أو هجمات هجينة أو قرارات تصعيدية.


ولهذا فإن السؤال الأكبر في المرحلة المقبلة ليس فقط: هل تستعد أوروبا للحرب؟


بل: هل ستنجح هذه الاستعدادات في ردع روسيا وإجبار جميع الأطراف على العودة إلى التفاوض، أم أن تراكم القوة العسكرية والاتهامات المتبادلة سيجعل أوروبا وروسيا أقرب إلى مواجهة مباشرة؟


حتى الآن، لا توجد إجابة مؤكدة عن ذلك . لكن المؤكد أن أوروبا تتعامل مع البيئة الأمنية الحالية باعتبارها أخطر بكثير من الوضع الذي ساد القارة خلال العقود التي سبقت الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا.


إقرأ أيضاً : الولايات المتحدة تدخل تدخل الحرب القطبية من المناطق الباردة ..



إعلان أسفل المقال